تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فعلاً على العمل بظواهر الكتابِ والسنّة ، ويمكنُ إثباتُ ذلك باستعمال الطريقِ الرابعِ من طرق إثباتِ السيرةِ المتقدّمةِ ، فلاحظ . وعلى هذا تكونُ السيرةُ المذكورةُ كاشفةً كشفاً إنّياً مباشراً عن الإمضاء ، ولا حاجةَ حينئذٍ إلى توسيط قاعدة « أنّ السكوتَ كاشفٌ عن الإمضاء » ؛ على ما تقدّمَ من الفرق بين سيرةِ المتشرّعةِ والسيرةِ العقلائية . ويواجِه الاستدلالُ بالسيرةِ هنا نفسَ ما واجههُ الاستدلالُ بالسيرةِ في بحثِ حجّيةِ الخبر ؛ إذ يُعتَرضُ بأنّ هذه السيرةَ مردوعٌ عنها بالمطلقاتِ الناهيةِ عن العمل بالظنِّ أو بإطلاقِ أدلَّةِ الأصول . والجوابُ على الاعتراض يُعرفُ ممّا تقدّمَ في بحث حجّيةِ الخبر ، مضافاً إلى أنّ ما دلَّ على النهي عن العمل بالظنّ يشملُ إطلاقَ نفسِه ، لأنّه دلالةٌ ظنّيةٌ أيضاً ، ولا نحتملُ الفرقَ بينها وبينَ غيرِها من الدلالات والظواهرِ الظنّية ، فيلزمُ من حجّيتِه التعبّدُ بعدم حجّيةِ نفسِه . وما ينفي نفسَه كذلك ، لا يُعقلُ الاكتفاءُ به في مقامِ الردع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 375 | علاء السالم