تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

الاستدلال على حجّية الظهور

وحكمُ الشارعِ بحجّيةِ الظهورِ يمكنُ الاستدلالُ عليه بالسيرةِ بأحدِ النحوينِ التاليين : النحوُ الأوّلُ : أن نتمسّكَ بالسيرةِ العقلائيةِ بمعنى استقرارِ بناءِ العقلاءِ على اتّخاذِ الظهورِ وسيلةً كافيةً لمعرفةِ مقاصدِ المتكلّم ، وترتيبِ ما يرى لها من آثارٍ بحسبِ الأغراضِ التكوينيةِ أو التشريعية ، وهذه السيرةُ بحكمِ استحكامِها تشكّلُ دافعاً عقلائياً عامّاً للعمل بالظهورِ في الشرعيّاتِ لو تُركَ المتشرِّعةُ إلى ميولِهم العقلائية ، وفي حالةٍ من هذا القبيلِ يكونُ عدمُ الردعِ والسكوتُ كاشفاً عن الإمضاء . وقد تقدّمَ في بحثِ « دلالاتِ الدليلِ الشرعيِّ غيرِ اللفظيِّ » استعراضُ عددٍ من الأوجهِ لتفسيرِ دلالةِ السكوتِ على الإمضاءِ ، ويلاحَظُ هنا : أنّ واحداً من تلكَ الأوجهِ لا يمكنُ تطبيقُه في المقام ، وهو تفسيرُ الدلالةِ على أساسِ الظهورِ الحاليِّ ، لأنَّ الكلامَ هنا في حجّيةِ الظهور ، فلا يكفي في إثباتِها ظهورُ حالِ المعصوم في الإمضاء . النحوُ الثاني : أن نتمسّكَ بسيرةِ المتشرِّعةِ مِن أصحابِ الأئمّة ، وفقهائِهم ، فإنّنا لا نشكُّ في أنّ عملَهم في مقام الاستنباط كان يقومُ