ولو أردنا أن نعبّر بلغة الأرقام ، نقول : لو فرضنا أنّ للفظ معنيين « أ » و « ب » ، ولكن علاقته ب « أ » أقوى كأن تكون « 70 % » ، وعلاقته ب « ب » أضعف « 30 % » ، ومن ثمّ فإنّ الذي ينسبق إلى الذهن في مرحلة المدلول التصوّري عند سماع اللفظ هو المعنى « أ » ، وكذلك في مرحلة المدلول التصديقي ، ويحكم بأنّ المتكلّم أراد إخطار المعنى « أ » ، رغم أنّ دلالة اللفظ على المعنى « ب » في كلتا المرحلتين ممكنة ومحتملة بحسب نظام اللغة ، إلّا أنّها لمّا كانت بدرجة أضعف فإنّ الذي ينسبق إلى الذهن من المعنيين هو المعنى « أ » .
ومثاله الشرعي : دلالة صيغة الأمر على الوجوب ، ودلالة صيغة النهي على الحرمة ، فإنّ الصيغتين ظاهرتان فيهما وليستا بنصّين ، كما تقدّم في بحث الأوامر والنواهي .
وعلى أيّ حال ، إنّ لفظ الدليل لو كان ظاهراً في معنى من المعاني فإنّه يحمل عليه ، باعتبار أنّ الظهور يعتمد عليه في تعيين مراد المتكلّم ، إلّا أنّ مثل هذا الاعتماد في تعيين مراده وحمله على المعنى الظاهر لم يقم على أساس أنّ الظهور يوجب العلم دائماً ، وإنّما على أساس أنّ الشارع حكم بوجوب الاعتماد عليه وجعل الحجّية له ، وهو المسمّى بحجّية الظهور ، كما سيتّضح ذلك في البحث اللاحق .
بقي أن نشير إلى نقطة أخيرة ، وهي : أنّه قد يعبِّر عن حجّية الظهور بأصالة الظهور على وزان ما يقال في مصاديقها من قبيل أصالة العموم وأصالة الإطلاق وأصالة الحقيقة في قبال المجاز ، وأصالة الجدّ في قبال التقيّة ، فإنّ هذه المذكورات تعتبر من مصاديق حجّية الظهور ، وقد تقدّمت الإشارة لها في بحث « التطابق بين الدلالات » من هذه الحلقة ، فراجع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 372
مساهمون: علاء السالم
ص٣٧٢