تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وذلك بأن يدلّ لفظ الدليل على أكثر من معنى ويكون ارتباطه بتلك المعاني بنحو واحد ، فليس دلالته على أحد المعاني بأقوى من دلالته على المعاني الأُخر ، من قبيل لفظ « الرطل » فإنّه يصدق على الرطل العراقي والمكّي والمدني ، وعند إطلاقه لا يعرف المراد منه ، فدلالته على الثلاثة بنحو واحد بحسب نظام اللغة وأساليب التعبير العامّ ، ومن هنا يسمّى الدليل مجملاً . والسؤال : هل الدليل في حالة إجماله حجّة ؟ نقول في الإجابة : إنّه ليس بحجّة ؛ لأنّ المفروض عدم اتّضاح المقصود منه . نعم ، هو حجّة في إثبات الجامع - أي جامع الرطل في المثال - وذلك لعلمنا أنّ مراد الشارع لا يخلو من أحد المحتملات الثلاثة ، ولكن هذا فيما لو فرض أنّ هناك أثراً يترتّب على تنجيز الجامع ، وبخلافه لا يكون حجّة في إثبات الجامع أيضاً . وأمّا كلّ واحد من المحتملات الثلاثة - أي الرطل العراقي والرطل المكّي والرطل المدني - فلا يثبت بخصوصه بنفس الدليل المجمل ، وإنّما نحن بحاجة إلى الاستعانة بدليل خارجيّ ينفي بقيّة المحتملات ، كما لو قام دليل خارجيّ على عدم إرادة الرطل المكّي والمدني من هذا الدليل ، فيُضمّ مثل هذا الدليل إلى الدليل السابق الدالّ على تنجّز الجامع ويثبت بهما معاً تعيّن الرطل العراقي ، وفي غير هذه الحالة لا يتعيّن محتمل في قبال محتمل آخر . النحو الثالث : أن يكون الدليل الشرعي ظاهراً في دلالته على الحكم ، وذلك بأن يدلّ اللفظ على أكثر من معنى ولكن ارتباطه بأحد المعاني أقوى من ارتباطه بالمعاني الأُخر بنحو ينسبق إلى الذهن ذلك المعنى تصوّراً على مستوى المدلول التصوّري ، وتصديقاً على مستوى المدلول التصديقي دون بقيّة المعاني .