وأُجيبَ عن ذلك :
تارة : بأنّ الجهالةَ ليستْ مجرّدَ عدمِ العلم ، بل تستبطنُ السفاهةَ . وليس في العمل بخبرِ العادلِ سفاهةٌ لأنّ سيرةَ العقلاءِ عليه .
وأخرى : بأنّ المفهومَ أخصُّ من عموم التعليل ؛ لأنّه يقتضي حجّيةَ خبرِ العادل ، بينما التعليلُ يدلُّ على عدم حجّيةِ كلِّ ما هو غيرُ علميٍّ ، ويشملُ بإطلاقِه خبرَ العادلِ ، فليكنِ المفهومُ مقيِّداً لعموم التعليل .
وثالثةً : بأنّ المفهومَ مفادُه أنّ خبرَ العادل لا حاجةَ إلى التبيّن بشأنه لأنّه بيّنٌ واضحٌ ، وهذا يعني افتراضَه بمثابةِ الدليل القطعيِّ ، والأمرَ بالتعامل معه على أساس أنّه بيّنٌ ومعلوم ، وبهذا يخرجُ عن موضوع عمومِ التعليل ، لأنّ العمومَ في التعليل موضوعُه عدمُ العلم . فإذا كان خبرُ العادلِ واضحاً بيّناً بحكم الشارع ، فهو علمٌ ولا يشملُه التعليلُ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 287
مساهمون: علاء السالم
ص٢٨٧