تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
« مجيءُ الفاسقِ به » ، فتدلُّ بالمفهوم على انتفاءِ وجوبِ التبيّن عن النبأ إذا انتفى الشرطُ ولم يجئ به الفاسقُ ، وهذا يعني أنّه لا يجبُ التبيّنُ في حالة مجيءِ العادلِ بالنبأِ ، وليس ذلك إلا لحجّيتِه . وقد نوقشَ في الاستدلال المذكور بوجهين : الأولُ : أنّ مجيءَ الفاسق بالنبأِ شرطٌ محقّقٌ للموضوع ؛ لأنّه هو الذي يحقّق النبأَ ، وليس للجملة الشرطيةِ مفهومٌ إذا كان الشرطُ مسوقاً لتحقّق الموضوع ، كما تقدّمَ في بحث مفهوم الشرط . وحاولَ صاحبُ الكفاية أن يدفعَ هذه المناقشةَ بدعوى أنّها إنّما تتمُّ على الافتراضِ المتقدّمِ في تعيين الموضوع والشرط ، وأمّا إذا قيل بأنّ الموضوعَ هو الجائي بالنبأِ ، والشرطَ هو الفسقُ ، كانت الآيةُ في قوّةِ قولِنا : « إذا كان الجائي بالنبأِ فاسقاً ، فتبيّنوا » . ومن الواضح حينئذٍ أنّ الشرطَ هنا ليس محقّقاً للموضوع ، فيتمّ المفهومُ . ولكن مجردُ إمكانِ هذه الفرضيةِ لا يكفي لتصحيح الاستدلال ما لم يثبتْ كونُها هي المستظهرةَ عرفاً من الآية الكريمة . الثاني : أنّ الحكمَ بوجوب التبيّن معلّلٌ في الآية الكريمة بالتحرّز من الإصابة بجهالةٍ ، والعلّةُ مشتركةٌ بين أخبار الآحاد لأنّ عدمَ العلم ثابتٌ فيها جميعاً ، فتكونُ بمثابة القرينةِ المتّصلةِ على إلغاءِ المفهوم .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 286 | علاء السالم