مصالحهم على الكذب أبعد في منطق حساب الاحتمال ، خصوصاً مع ملاحظة اختلاف أوضاعهم وأحوالهم ، وبالنتيجة فإنّ محور الإخبار كلّما كان أكثر تحديداً ودقّةً كان حصول التواتر أسرع وفق نظرية حساب الاحتمال .
خصائص المخبرين وتقييم الاحتمال
لاشكّ في دخول خصائص المخبرين في تقييم الاحتمال في الخبر المتواتر ، وهذه الخصائص يمكن تصوّرها من ناحيتين :
الأولى : من الناحية الكمّية ، فقد تقدّم في الخبر المتواتر القول بأنّ قيمة الاحتمال لو كانت مثلاً ، فبمجئ إخبار ثان سوف تنخفض قيمة احتمال الكذب إلى ، وتزداد بالقابل قيمة احتمال الصدق ، وهكذا بمجيء إخبار ثالث ورابع و . . .
فالناحية الكمّية في المخبرين لابدّ من توفّرها لحصول التواتر ، ولكن ليس لنا تحديد ذلك الكمّ بعدد معيّن ؛ لأنّ حصول التواتر كما يتأثّر بالمخبرين من حيث الكمّ فكذلك يتأثّر بهم من حيث النوع ، وهي الناحية الثانية من خصائص المخبرين .
الثانية : من الناحية النوعية ، فإنّ لمدى وثاقة المخبرين وعدالتهم ودقّتهم ونباهتهم وأمانتهم في النقل دوراً في تقييم الاحتمال وسرعة حصول التواتر أو بطئه ، إذ من الواضح أنّ لإخبار مَن يتّصف بتلك الخصائص قيمة احتمالية أكبر ممّا لو لم يكن متحلّياً بها ، ومن ثمّ فقد نحتاج إلى عدد أقلّ من المخبرين لحصول التواتر فيما لو كانت تلك الخصائص متوفّرة في المخبرين .
إذاً ، تقييم الاحتمال في الخبر المتواتر يتأثّر تأثّراً مباشراً بخصائص المخبرين من الناحية الكمّية والنوعية .