تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وكذلك على عدم الكراهة على بعض المباني ، وأيضاً دلالة الترك على عدم الوجوب وكذلك على عدم الاستحباب على بعض المباني ، إنّما يتمّ إذا افترضنا وحدة الظروف المحتمل دخلها في الحكم الشرعيّ ، بمعنى أنّ الظرف الذي دعا المعصوم لمثل هذا الفعل متحقّق عندنا ، وإلّا فلا دلالة لفعله على الحكم الشرعيّ . بناءً على ذلك ، فما يقال في الاستدلال بجواز إلقاء النساء الخطبة أمام الرجال الأجانب بأنّ سيّدة النساء وابنتها الحوراء ( عليهما السلام ) قد فعلتا ذلك ، مردود ما لم نحرز وحدة الظروف التي دعت السيّدة فاطمة الزهراء وابنتها الحوراء ( عليهما السلام ) إلى التكلّم أمام الأجانب ونحكم بتحقّقها في نساء اليوم ، وبدونه لا يمكن التمسّك بفعلهما ( عليهما السلام ) للحكم بجواز كلام المرأة أمام الأجنبي .

إشكال وجواب

على هذا الأساس ينبثق اعتراض عامّ ومهمّ على دلالة فعل المعصوم على الحكم الشرعيّ ؛ حاصله : قلتم إنّه لابدّ من وحدة الظروف ليكون الفعل الصادر من المعصوم دالاً على الحكم الشرعيّ ، ونحن نقول : إنّ نفس النبوّة والإمامة ظرف يميّز المعصوم عن غيره ، ومن ثمّ لا يكون لفعله دلالة على الحكم الشرعيّ ، بمعنى أنّ فعل المعصوم لا يثبت الجواز وعدم الحرمة ليتمكّن المكلّف من فعله أيضاً ؛ لأنّه ربّما يكون فعله أو تركه لأجل كون الفعل أو الترك من الأمور المختصّة به ولا يشمل غيره ، وهذا اعتراض عامّ يوجّه على دلالة الفعل . وجوابه : إنّ احتمال اختصاص المعصوم بظرف النبوّة والإمامة غير وارد ؛ وذلك لعدّة أدلّة تفيد إلغاء هذه الخصوصية :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 178 | علاء السالم