أنّه لا يريده ، وهكذا في كلّ قيد نحتمل دخله في قول المعصوم « أقم الصلاة » ولم يذكره . وأمّا في الأمر الثاني ، فإنّنا لو شككنا في دخل قيد ما في دلالة الفعل على الحكم الشرعيّ فلا يمكننا التمسّك بالإطلاق لنفيه ؛ لأنّ الفعل لا إطلاق له ، وعليه فلابدّ من الاقتصار عندئذ على القدر المتيقّن . فمثلاً : ذهب بعض العلماء إلى حرمة لبس السواد أو كراهته على الأقلّ ؛ حيث ورد في بعض الروايات أنّه لباس فرعون ( 1 ) ، ونقل عن كثيرين أنّه شعار بني العبّاس ( 2 ) ، وعلى أيّ حال فلو وجدنا أنّ المعصوم قد لبسه في حالة خاصّة وظرف معيّن ، كأن يكون الظرف هو استشهاد أبيه ، وشككنا في جواز اللبس في غير هذا المورد فهل يمكننا التمسّك بفعل المعصوم ؟ الصحيح عدم إمكان ذلك ؛ لاحتمال دخل تلك الخصوصية والظرف الذي دعا المعصوم للبس السواد ، فإنّ الفعل ليس له إطلاق للتمسّك به ونفي مدخلية استشهاد أب المعصوم عند الشكّ في مدخليته في جواز لبس السواد ، فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن وهو جواز اللبس عند تحقق ذلك الظرف الذي دعا المعصوم للّبس . وهذا هو الفارق المهمّ بين الدلالة اللفظية على الحكم والدلالة الفعلية ، فعند الشكّ في مدخلية خصوصية أو ظرف معيّن في الحكم يمكننا نفيه بالإطلاق في حالة كون الدلالة لفظية ولا يمكننا ذلك إذا كانت فعلية . فاتّضح إلى هنا : أنّ ما بيّناه سابقاً من دلالة الفعل على عدم الحرمة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 177
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٧
هامش
( 1 ) انظر - مثلاً - ما رواه الصدوق في الفقيه : ج 1 ، ص 251 ، ح 767 عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا تلبسوا السواد فإنّه لباس فرعون » .
( 2 ) انظر على سبيل المثال : الغدير : ج 6 ، ص 354 ؛ الأعلام : ج 7 ، ص 325 .