تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وتبقَى هناك نقطةٌ ينبغي أن تؤخذَ بعين الاعتبارِ وهي : أنّ هذه الدلالاتِ إنّما تتحقّقُ في إثباتِ حكمٍ للمكلَّفِ عندَ افتراضِ وحدةِ الظروفِ المحتملِ دخلُها في الحكمِ الشرعيّ ، فإنّ الفعلَ ما كان دالاًّ صامتاً وليس له إطلاقٌ ، فلا يعيّنُ ما هي الظروفُ التي لها دخلٌ في إثباتِ ذلك الحكمِ للمعصوم . فما لم نحرزْ وحدةَ الظروفِ المحتملِ دخلُها لا يمكنُ أن نثبتَ الحكم . ومن هنا قد يثارُ اعتراضٌ عامٌّ في المقام ، وهو : أنّ نفسَ النبوّةِ والإمامةِ ظرفٌ يميّزُ المعصومَ دائماً عن غيرِه ، فكيف يمكنُ أن نثبتَ الحكمَ على أساسِ فعلِ المعصوم ؟ والجوابُ على ذلك : إنّ احتمالَ دخلِ هذا الظرفِ في الحكمِ المكتَشفِ ملغيٌّ بقولِه تعالى : * ( لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة ) * وما يناظرُه من الأدلّةِ الشرعيةِ الدالّةِ على جعلِ النبيِّ والإمامِ قدوة ؛ فإنّ فرضَ ذلك يقتضي إلغاءَ دخلِ النبوّةِ والإمامةِ في سلوكِهما لكي يكونَ قدوةً لغيرِ النبيِّ والإمام ، فما لم يثبتْ بدليلٍ أنّ الفعلَ المعيَّنَ من مختصّاتِ النبيِّ والإمامِ يُبنى على عدمِ الاختصاص .