إثبات الملاك بالدليل
عرَفنا سابقاً أنّ كلَّ حكمٍ لهُ ملاكٌ . فالوجوبُ مثلاً ملاكُه المصلحةُ الأكيدةُ في الفعل ، والدليلُ على الحكم بالمطابقةِ دليلٌ بالالتزام على ملاكِه ، فلهُ مدلولانِ : مطابقيٌّ والتزاميّ . فإذا افترضْنا في حالةٍ من الحالات أنّ الحكمَ تعذَّرَ إثباتُه بذلك الدليل ، كما هو الحالُ في صورة العجزِ ، فإنّ الحكمَ بوجوبِ الفعلِ على العاجزِ غيرُ صحيحٍ ، فهذا يعني أنّ المدلولَ المطابقيَّ للدليلِ ساقطٌ في هذه الصورة .
والسؤالُ بهذا الشأنِ هو : أنّه هل يمكنُ إثباتُ وجودِ الملاكِ بالدليلِ فيما إذا كان هناك أثرٌ يترتّبُ على إثبات الملاكِ كوجوبِ القضاءِ مثلاً ؟
والجوابُ على هذا السؤالِ يتعلّقُ بما يُتّخذُ من مبنىً في ترابطِ الدلالةِ الالتزاميةِ مع الدلالةِ المطابقيةِ في الحجّية . فإنْ قلْنا باستقلالِ كلٍّ من هاتينِ الدلالتين في الحجّيةِ أمكنَ إثباتُ الملاكِ في المقامِ بالدلالةِ الالتزاميةِ للدليل ، لأنّ سقوطَ دلالتِه المطابقيةِ لا يؤثّرُ على حجّيةِ الدلالةِ الالتزاميةِ بحسبِ الفرض . وإنْ قلْنا بتبعيّةِ الالتزاميةِ للمطابقيَّةِ في الحجّيةِ - كما هو الصحيحُ - فلا يمكنُ ذلك . وعليه