الشرح
ظهور الحاجة إلى علم الأصول
قد يرى البعض إمكان الاقتصار على علم الفقه في الحصول على الأحكام الشرعية ، باعتبار أنّه يتضمّن بيان وجوب الصلاة وأحكامها وبيان وجوب الحجّ وأحكامه وهكذا ، كما هو معروض في كتب الفقه المتداولة ، ومن ثمّ لا تبقى ضرورة وفائدة لعلم الأصول .
جواب ذلك : إنّ الذي وُجد في بادئ الأمر كان علماً واحداً بالفعل ، وهو علم الفقه ، وإنّ القواعد الأصولية التي كان يحتاجها الفقيه في بادئ الأمر لم تكن بالكثرة التي تستدعي إلى أن تُبحث وتُدوَّن في علم خاصّ . غير أنّ علم الأصول انفصل عن علم الفقه بعد ذلك وبصورة تدريجية ، ولعلّ بدايات تكوّن هذا العلم تعود إلى زمن الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) حيث كتب هشام بن الحكم رسالة في الألفاظ ، وأمّا بدايته كعلم خاصّ ألّفت فيه المؤلّفات ، فتعود إلى أوائل الغيبة الكبرى حيث ألّف شيخ الطائفة كتاب « العدّة في أصول الفقه » . واستمرّ تطوّر هذا العلم إلى ما هو عليه اليوم من العمق والسعة وكثرة النظريات والتأليفات .
إنّ الذي حدث وأدّى إلى انفصال علم الأصول ووصوله إلى ما هو عليه الآن من سعة البحوث وعظم الأهميّة هو أنّ الفقهاء وخلال عملية استنباطهم للأحكام الشرعية واجهوا نوعين من المقدّمات :
الأولى : مقدّمات وعناصر خاصّة بالمسألة التي تُبحث من قبيل الرواية التي وردت في حكم صوم الصائم إذا ارتمس ، وقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) :