« لا يرتمس المحرم في الماء ولا الصائم » ( 1 ) ، فلا بدّ للفقيه هنا من أن يبحث ألفاظ هذه الرواية ، ويحاول فهم ظهورها ، ودلالتها على إثبات الحرمة وبطلان الصوم ، وهل لها رواية معارضة ، أو مخصّص ؟ كما لابدّ له من التعرّض لسندها ومعرفة رجاله أيضاً ، إلى غير ذلك من البحوث التي تختصّ بهذا الباب وهذا الحكم ولا تعمّ غيره ، وهذا القسم من المقدّمات يبحثه الفقيه في « علم الفقه » نفسه . الثانية : هناك كثير من المقدّمات والقواعد التي تعترض طريق الاستنباط غير أنّها لا تختصّ بباب من أبواب الفقه دون غيره ، من قبيل حجّية خبر الواحد وحجّية الظواهر والقياس والمصالح المرسلة وغيرها من مصادر الاستنباط وطرق الوصول إليها ، ولا بدّ للفقيه من أن يبحث كلّ هذه المقدّمات والقواعد ليميّز ما يمكن اعتماده منها واعتباره دليلاً شرعاً . فقد يرد الحديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) برواية زرارة أو غيره من الأصحاب ليبيّن حكماً شرعياً يتعلّق بهذا الباب من الفقه أو ذاك ، وحينئذ لابدّ للفقيه - بعد أن تتبيّن له وثاقة هؤلاء الرواة من خلال علم الرجال - من إثبات حجّية خبر الثقة ، ليتمكّن من الاعتماد على أخبار هؤلاء الأصحاب في استنباط الأحكام الشرعية في الأبواب التي وردت أحاديثهم فيها . ونظراً لعدم اختصاص هذا البحث وأمثاله بباب فقهيّ دون آخر - فلا يختصّ بالصوم أو الصلاة أو الحجّ أو الجهاد - فقد أفردوا له باباً خاصّاً سمّوه ب « علم أصول الفقه » بحثوا فيه كلّ عنصر مشترك يحتاج إليه الفقيه
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 51
مساهمون: علاء السالم
ص٥١
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ، ص 353 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة : ج 10 ، ص 35 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ب 3 ، ح 1 .