وتارةً أخرى يكونُ الأمرُ بالفعلِ الموقَّتِ أمرين مجتمعينِ في بيانٍ واحدٍ ، أحدُهما : أمرٌ بذاتِ الفعلِ على الإطلاقِ ، والآخرُ أمرٌ بإيقاعِه في الوقتِ الخاصِّ ، فإن فاتَ المكلّفَ امتثالُ الأمرِ الثاني بقيَ عليه الأمرُ الأوّلُ ، ويجبُ عليه أن يأتيَ بالفعلِ حينئذٍ ولو خرج الوقتُ ، فلا يحتاجُ إيجابُ القضاءِ إلى أمرٍ جديد . وظاهرُ دليلِ الأمرِ بالموقَّتِ هو وحدةُ الأمرِ ، فيحتاجُ إثباتُ تعدُّدِه على الوجهِ الثاني إلى قرينةٍ خاصّة .
ومنها : دلالةُ الأمرِ بالأمرِ بشيءٍ ، على الأمرِ بذلك الشيءِ مباشرةً بمعنى أنّ الآمرَ إذا أمرَ زيداً بأن يأمرَ خالداً بشيءٍ فهل يُستفادُ الأمرُ المباشرُ لخالدٍ من ذلك أو لا ؟
فعلى الأوّلِ : لو أنّ خالداً اطّلعَ على ذلك قبلَ أن يأمرَه زيدٌ لوجبَ عليه الإتيانُ بذلك الشيءِ ، وعلى الثاني : لا يكونُ ملزماً بشيء .
ومثالُه في الفقهِ : أمرُ الشارعِ لوليِّ الصبيِّ بأن يأمرَ الصبيَّ بالصلاةِ . فإن قيلَ بأنّ الأمرَ بالأمرِ بشيءٍ أمرٌ به ، كان أمرُ الشارعِ هذا أمراً للصبيِّ - ولو على نحوِ الاستحبابِ - بالصلاة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 379
مساهمون: علاء السالم
ص٣٧٩