وهنا لابدّ من وجود عناية خاصّة لكي تدلّ هذه الصيغة على « الطلب » ، والسبب في هذا أنّ الجملة هنا - من الفعل والفاعل - تشكّل جملة خبرية بطبيعتها ولكنّها استعملت هنا في مقام الإنشاء ، إذ معنى قوله ( عليه السلام ) : « يعيد » أي « يجب عليه أن يعيد » ، ومن الواضح أنّ استعمال « الإخبار » وإرادة « الإنشاء » استعمال للصيغة في غير ما وُضعت له ، ومن هنا احتجنا إلى عناية لاستخدامها في الطلب . ثمّ لك أن تسأل : هل صيغة فعل المضارع المجرّد عن لام الأمر ، تدلّ على الطلب الوجوبي كسابقتها ؟ اختلف الأصوليون في الإجابة على هذا السؤال ، وسيتبيّن لنا في الحلقة الثالثة ( 1 ) - إن شاء الله تعالى - أنّ هذه الصيغة تدلّ على الطلب الوجوبي أيضاً .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « بلا عناية » . أي : بلا قرينة ، والاستعمال هنا استعمال حقيقيّ .
( قوله ( قدس سره ) : « بدون إدخاله » . أي : بدون إدخال « لام الأمر » ، ويكون الاستعمال هنا بعناية لأنّه استعمال مجازيّ .
( قوله ( قدس سره ) : « وقد استعملت في مقام الطلب » . أي : استعملت في غير ما وُضعت له وهو الإخبار ، فهو استعمال مجازيّ .
( قوله ( قدس سره ) : « وفي الأوّل » . أي : الاستعمال الأوّل وهو استعمال صيغة الأمر بإدخال لام الأمر عليه .
( قوله ( قدس سره ) : « بنحو دلالة الصيغة عليه » . أي : بنحو دلالة صيغة فعل الأمر على الطلب الوجوبي ، فليس الاستعمال عنائياً مجازياً بل هو استعمال حقيقيّ .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة - القسم الأول : ص 120 - 121 .