تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الفقهاء بوجوب الاغتسال لصلاته اللاحقة مع الحكم بصحّة صلاته السابقة ، مع أنّه يمكن القول بأنّ غسله السابق إن كان صحيحاً فلماذا لا يستطيع أن يصلّي الصلاة الآتية إلّا بغسل جديد ، وإن كان باطلاً فكيف صحّت صلاته السابقة فيه ؟ مثال ذلك أيضاً : من سرق وأقرّ على نفسه بالسرقة مرّة واحدة ، فإنّ المال يؤخذ منه ولكنّ يده لا تقطع ؛ لأنّ الإقرار كان مرّة واحدة لا مرّتين ، فهذا الإنسان إمّا سارق في الواقع فتقطع يده ، أو غير سارق فلا يؤخذ المال منه . وهكذا نرى أنّ الشارع المقدّس قد فكّك بين الأحكام الظاهرية المتلازمة ، ولا محذور في ذلك ؛ لأنّ جعلها راجع له ، وله الحقّ في أن يوسّع في جعلها أو يضيّق ، ولذا نقول : إنّ الحجّية - باعتبارها حكماً شرعياً - تابعة للشارع في جعلها ، فبإمكانه أن يجعلها للمتلازمين معاً أو لأحدهما دون الآخر . وقد يثار هنا تساؤل مفاده : إنّنا إذا قبلنا أنّ جعل الحجّية من حقّ الشارع ، وأنّ بإمكانه أن يجعلها للمدلولين معاً ، أو لأحدهما دون الآخر ، فكيف يمكن جعلها للدلالة الالتزامية دون المطابقية مع أنّ الدلالة الالتزامية تابعة للمطابقية وفرع عنها ؟ الجواب كالسابق ، حيث نقول : إنّ منشأ هذا التساؤل والإشكال هو الخلط بين الواقع والظاهر ، وبحثنا هنا في جعل الشارع لا في الواقع ، ففي الواقع إذا انتفى المدلول المطابقي انتفى المدلول الالتزامي قطعاً لأنّه مترتّب
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 220 | علاء السالم