احتمالِ وجوبِ صلاةِ الظهرِ بطُلت منجّزيةُ هذا الاحتمالِ وظلّتْ منجّزيةُ احتمالِ وجوبِ الجمعةِ على حالِها ، وكذلك منجّزيةُ العلمِ بالجامعِ فإنّها تظلُّ ثابتةً أيضاً بمعنى أنّ المكلّفَ لا يمكنُه أن يتركَ كلتا الصلاتينِ رأساً .
وإذا رخّصَ المولى فقط في إهمالِ احتمالِ وجوبِ صلاةِ الجمعةِ بطُلت منجّزيةُ هذا الاحتمالِ ، وظلّتْ منجّزيةُ الباقي كما تقدّمَ ، وبإمكانِ المولى أن يُرخِّصَ في كلٍّ من الطرفينِ معاً بترخيصينِ ظاهريينِ ، وبهذا تبطُل كلُّ المنجّزياتِ بما فيها منجّزيةُ العلمِ بالجامعِ .
وقد تقولُ : إنّ العلمَ بالجامعِ فردٌ مِن القطعِ ، وقد تقدّمَ أنّ منجّزيةَ القطعِ غيرُ معلّقةٍ ، فكيف ترتفعُ منجّزيةُ العلمِ بالجامعِ هنا ؟
والجوابُ : إنّ القطعَ الذي تكونُ منجّزيتُه غيرَ معلّقةٍ هو العلمُ التفصيليُّ ، إذ لا مجالَ للترخيصِ الظاهريِّ في موردِه ، لأنّ الترخيصَ الظاهريَّ لا يمكنُ إلّا في حالةِ الشكِّ ، ولا شكَّ مع العلمِ التفصيليِّ ولكن في حالةِ العلمِ الإجماليِّ حيثُ إنّ الشكَّ في كلِّ طرفٍ موجودٌ ، فهناك مجالٌ للترخيصِ الظاهريِّ ، فتكونُ منجّزيةُ العلم الإجماليِّ معلّقةً على عدمِ إحرازِ الترخيصِ الظاهريِّ في كلٍّ مِن الطرفينِ .
هذا مِن الناحيةِ النظريةِ ثبوتاً ، وأمّا مِن الناحيةِ الواقعيةِ إثباتاً ، وأنّه هل صدرَ مِن الشارعِ ترخيصٌ في كلٍّ مِن طرفيِ العلمِ الإجماليِّ ؟ فهذا ما يقع البحثُ عنه في الأصولِ العملية .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 150
مساهمون: علاء السالم
ص١٥٠