تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
أمّا القضيةُ الأولى فيمكنُ أن نتساءلَ بشأنِها : أيُّ قطعٍ هذا الذي تكون المنجّزيةُ من لوازمِه ؟ هل هو القطعُ بتكليفِ المولى أو القطعُ بتكليفِ أيِّ أمرٍ ؟ ومِن الواضحِ أنّ الجوابَ هو الأوّلُ ؛ لأنّ غيرَ المولى إذا أمرَ لا يكونُ تكليفُه منجّزاً على المأمورِ ولو قطعَ به ، فالمنجّزيةُ إذاً تابعةٌ للقطعِ بتكليفِ المولى ، فنحنُ إذاً نفترِضُ أوّلاً أنّ الآمرَ مولىً ثمّ نفترضُ القطعَ بصدورِ تكليفٍ منه . وهنا نتساءلُ من جديدٍ : ما معنى المولى ؟ والجوابُ : إنّ المولى هو من له حقُّ الطاعة ، أي مَن يحكمُ العقلُ بوجوبِ امتثالِه واستحقاقِ العقابِ على مخالفتِه . وهذا يعني أنّ الحجّيةَ ( التي محصّلُها - كما تقدّمَ - حكمُ العقلِ بوجوبِ الامتثالِ واستحقاقِ العقابِ على المخالفةِ ) قد افترضناها مسبقاً بمجرّدِ افتراضِ أنّ الآمرَ مولى ، فهي إذاً من شؤونِ كونِ الآمرِ مولى ، ومستبطنةٌ في نفس افتراض المولويّة ، فحينما نقولُ إنّ القطعَ بتكليفِ المولى حجّةٌ - أي يجبُ امتثالُه عقلاً - كأنّنا قلنا : إنّ القطعَ بتكليفِ مَن يجبُ امتثالُه يجبُ امتثالُه . وهذا تكرارٌ لما هو المفترضُ ، فلابدّ أن نأخذَ نفسَ حقِّ الطاعةِ والمنجّزيةِ المفترضةِ في نفسِ كونِ الآمرِ مولىً ، لنرَى مدَى ما للمولى من حقِّ الطاعةِ على المأمورِ ، وهل لهُ حقُّ الطاعةِ في كلِّ ما يقطعُ به مِن تكاليفِه ، أو أوسعَ من ذلك بأن