ومن عجز بنفسه وتمكَّن من إقامة غيره مقامه وجب عند الشيخ ( 1 ) وابن إدريس ( 2 ) ، ولو قدر فأقام غيره مقامه سقط عنه ، إلَّا أن يعيّنه الامام ، ويجوز الاستئجار للجهاد عندنا . وإنّما يجب بشرط دعاء الإمام العادل أو نائبه . ولا يجوز مع الجائر اختياراً ، إلَّا أن يخاف على بيضة الإسلام - وهي أصله ومجتمعة - من الاصطلام ، أو يخاف اصطلام قوم من المسلمين ، فيجب على من يليهم الدفاع عنهم . ولو احتيج إلى مدد من غيرهم وجب لكفّهم لا لإدخالهم في الإسلام ، وكذا لو كان بين أهل الحرب ودهمهم عدوّ وخاف منه على نفسه جاز له أن يجاهد دفاعاً لا إعانة للكفّار ، وقيّد في النهاية ( 3 ) العدوّ لأهل الحرب بالكفر ، وكذا كلّ من خشي على نفسه مطلقاً . وظاهر الأصحاب عدم تسمية ذلك كلَّه جهاداً بل دفاع ، وتظهر الفائدة في حكم الشهادة والفرار وقسمة الغنيمة وشبهها .
وأمّا الرباط ففضله كثير ، سواء كان بنفسه أو غلامه أو دابّته ، في حضور الامام وغيبته . ومن نذر المرابطة وجبت مطلقاً ، وكذا لو نذر صرف مال فيها ، ولا يجوز صرفه في البرّ حال الغيبة على الأصحّ . ولو آجر نفسه أو قبل الجعل عليها قام بها ، ولا يجب ردّ المال على الباذل أو وارثه حال الغيبة ، وأوجبه الشيخ ( 4 ) ، فإن لم يجد الوارث قام بها ، وهو مخصّص لعموم الأدلَّة بغير ثبت . وأقلَّها ثلاثة أيّام ، ونقل ابن الجنيد ( 5 ) ليلة ، وأكثرها أربعون يوماً ، فإن زاد