التلويث ، بل يودّعن من باب المسجد الأدنى إلى الكعبة . ولو خرج من مكَّة بغير وداع استحبّ له العود مع الإمكان ، سواء بلغ مسافة القصر أو لا ، ولا يحتاج إلى إحرام إذا لم يكن مضى له شهر وإلَّا احتاج ، وأطلق الفاضل ( 1 ) أنّه يحرم إذا رجع ، وروي ( 2 ) أنّ طواف الوداع كاف لمن نسي طواف النساء . ولو طهرت الحائض والنفساء بعد مفارقة مكَّة لم يستحبّ لهما العود وإلَّا استحبّ . ولو مكث بعد الطواف بمكَّة غير مشغول بأسباب الخروج ، فالأشبه استحباب إعادته ، ولو كان لاشتغاله بها كالتزوّد فلا ، ولا يعيد ( 3 ) للدعاء الواقع بعده ولا للصلاة بعده بالمسجد ، سواء كانت فريضة أو نافلة ، ولكنّ الأفضل أن يكون آخر عهده الطواف . ومنها : العزم على العود ما بقي ، فإنّه من المنشئات في العمر ، وليسأل اللَّه تعالى ذلك عند انصرافه ، رزقنا اللَّه تعالى العود إلى بيته الحرام وتكراره في كلّ عام بمنّه وكرمه .
درس 118 [ في أفضليّة مكَّة وآداب المجاورة بها ]
مكَّة أفضل بقاع الأرض ما عدا موضع قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وروي ( 4 ) في كربلاء على ساكنها ( 5 ) السلام مرجّحات ، والأقرب أنّ مواضع قبور الأئمّة عليهم السلام كذلك ، أمّا البلدان التي هم بها فمكَّة أفضل منها حتّى من المدينة . وروى صامت ( 6 ) عن الصادق عليه السلام أنّ الصلاة في المسجد