قال ابن إدريس ( 1 ) : وليس للمسجد أثر الآن ، ففتأدّى هذه السنّة بالنزول بالمحصب من الأبطح ، قال ( 2 ) : وهو ما بين العقبة وبين مكَّة ، وقيل : هو ما بين الجبل الذي عنده مقابر مكَّة والجبل الذي يقابله مصعدا في الشقّ الأيمن للقاصد مكَّة ، وليست المقبرة منه ، واشتقاقه من الحصباء وهي الحصى المحمولة بالسيل . وقال السيد ضياء الدين بن الفاخر ( 3 ) شارح الرسالة : ما شاهدت أحدا يعلمني به في زماني ، وإنّما وقفني واحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكَّة في مسيل واد ، قال : وذكر آخرون أنّه عند مخرج الأبطح إلى مكَّة . وروى الصدوق ( 4 ) أنّ الباقر عليه السلام كان ينزل بالأبطح قليلا ثمّ يدخل البيوت ، وأكثر الروايات ( 5 ) ليس فيها تعيين مسجد . فإذا أتى مكَّة استحبّ له أمور : أحدها : الغسل لدخولها ودخول مسجدها ، والدخول من باب بني شيبة ، والدعاء . وثانيها : دخول الكعبة وخصوصا الصرورة بعد الغسل ، وليكن حافيا بسكينة ووقار ، ويأخذ بحلقتي الباب عند الدخول ، ثمّ يقصد الرخامة الحمراء بين الأسطوانتين اللَّتين تليان الباب ، ويصلَّي عليها ركعتين ، يقرأ في الأولى بعد الحمد حم السجدة ، وفي الثانية بعدد آيها وهي ثلاث أو أربع وخمسون ، والدعاء والصلاة في الزوايا الأربع كلّ زاوية ركعتين ، تأسّيا برسول اللَّه ( 6 ) صلَّى اللَّه عليه وآله ( 7 ) .
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 465
مساهمون: الشهيد الأول
ص٤٦٥
هامش
( 1 ) السرائر : ج 1 ص 613 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 592 .
( 3 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 4 ) الفقيه : باب نزول الحصبة ح 3027 ج 2 ص 482 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب العود إلى منى ج 10 ص 229 .
( 6 ) في باقي النسخ : بالنبي .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب مقدّمات الطواف ح 2 ج 9 ص 373 .