درس 115 [ أحكام العود إلى مكَّة ]
إذا قضى الحاجّ مناسكه بمنى وجب عليه العود إلى مكَّة ، ويستحبّ ليومه ، فإن تأخّر فمن غده ، وفي جواز تأخّره عن الغد اختيارا قولان ، أقربهما الجواز على كراهيّة ، وقد روي ( 1 ) في الصحيح عن الصادق والكاظم عليهما السلام ، ورواية منصور بن حازم ( 2 ) ومحمّد بن مسلم ( 3 ) الصحيحة بالزيارة يوم النحر تحمل على الندب توفيقا ، وعلى القول بتحريم التأخير لا يقدح في الصحّة وإن أثم . نعم لا يجز تأخير الطواف والسعي عن ذي الحجّة فيبطل الحجّ كما قاله ابن إدريس ( 4 ) إن تعمّد ذلك ، هذا حكم المتمتّع ، وأمّا القارن والمفرد فيؤخّران طول ذي الحجّة لا عنه . ويستحبّ أمام دخول مكَّة ما سلف في دخولها لطواف العمرة وسعيها من الغسل ، وتقليم الأظفار وأخذ الشارب هنا والدعاء وغير ذلك ، ويجزئ الغسل بمنى بل غسل النهار ليومه والليل لليلته ما لم يحدث فيعيده ، وإنكار ابن إدريس ( 5 ) إعادته مع الحدث ضعيف ، وجعله الأظهر عدم الإعادة غريب . ثمّ يأتي بطواف الحجّ وركعتيه وسعيه بعده ، ثمّ بطواف النساء وركعتيه على هذا الترتيب ، وكيفيّتها في الواجب والمستحبّ كما تقدّم ، غير أنّه ينوي مميّزاتها عن غيرها . وليس طواف النساء مخصوصا بمن يغشى النساء إجماعا ، فيجب على الخصيّ والمرأة والهمّ ومن لا إربه له في النساء .