بقي الوقت على الأقرب . ثمّ إن كان قد خفي عنه الجدار ( 1 ) والأذان قبل القصد اكتفى بالضرب ، وإلَّا اشترط خفاؤهما ، ولا يكفي خفاء أحدهما على الأقرب ، وكذا في رجوعه ، وقال عليّ بن بابويه ( 2 ) : يكفي الخروج من منزله فيقصّر حتّى يعود إليه ، ولا عبرة بالإعلام والأسوار . أمّا البلد العظيم فالأقرب اعتبار محلَّته ، والبدوي يعتبر حلَّته ، والمنزل المرتفع أو المنخفض ( 3 ) يقدّر فيه التساوي ، ولو ترخّص قبله أعاد وإن كان جاهلًا ، وفي الكفّارة لو أفطر جاهلًا خلاف ، أقربه نفيها . الرابع : كون السفر سائغاً ، فلا يقصّر العاصي ( 4 ) ، كالآبق ، وتارك وقوف عرفة ، أو الجمعة مع وجوبه عليه ، وسالك المخوف مع ظنّ العطب ، والمتصيّد لهواً وبطراً ، والمشهور أنّ صيد التجارة يقصّر فيه الصوم خاصّة ، أمّا الصيد للحاجة فيقصّر مطلقاً . والعاصي في غايته لا يقصّر ، ولو كانت الغاية مباحة وعصى فيه قصّر ، ويقصّر في سفر النزهة إذا لم يشتمل على غاية محرّمة مقصودة . الخامس : بقاء القصد ، فلو عزم في أثناء المسافة إقامة عشرة ( 5 ) أتمّ حينئذ ، ولو كان ذلك في ابتداء سفره اعتبرت المسافة إلى موضع العزم ، ولو خرج بعد عزم الإقامة وقد صلَّى تماماً اشترط مسافة أُخرى . وينقطع السفر أيضاً بأن يمضي عليه في مصر ثلاثون يوما وإن بقي العزم الجازم أو تردّد . ولو رجع عن نيّة الإقامة وقد صلَّى على ( 6 ) التمام أتمّ ما دام مقيما وإلَّا
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 210
مساهمون: الشهيد الأول
ص٢١٠
هامش
( 1 ) في « م » : الجدران .
( 2 ) المختلف : ج 1 ص 163 .
( 3 ) « م » و « ق » : والمنخفض .
( 4 ) في باقي النسخ : العاصي به .
( 5 ) في « م » : عشرة أيّام .
( 6 ) هذه الكلمة غير موجودة في « ق » .