ويسقط استحباب الأذان في عصر عرفة وعشاء مزدلفة وعصر الجمعة ، وربّما قيل بكراهته في الثلاثة وخصوصاً الأخيرة ، وبالغ من قال بالتحريم ، وسقوط الأذان هنا لخصوصيّة الجمع لا للمكان والزمان ، بل كلّ من جمع بين الصلاتين لم يؤذّن ثانياً على المشهور ، بل الأذان لصاحبة الوقت ، فإن كان الوقت للثانية أذّن لها وصلَّى الأُولى بإقامة ثمّ أقام للثانية . ويجتزئ القاضي بالأذان لأوّل ورده والإقامة للباقي ، وإن كان الجمع بينهما أفضل ، وهو ينافي سقوطه عمّن جمع في الأداء ، إلَّا أن نقول : السقوط فيه تخفيف ، أو أنّ ( 1 ) الساقط أذان الإعلام لحصول العلم بأذان الأولى لا الأذان الذكري ، ويكون الثابت في القضاء الأذان الذكري ، وهذا متّجه . وناسيهما يرجع ما لم يركع فيسلَّم على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ويقطع الصلاة ، ولا يرجع العامد في الأصحّ ، ويرجع أيضاً للإقامة وروي ( 2 ) التلفّظ ب « قد قامت » في الصلاة مرّتين ( 3 ) وهو بعيد . ومن أحدث في أثنائهما تطهّر وبنى ، والأفضل إعادة الإقامة ، ولو أحدث في الصلاة أعادها ، ولا يعيد الإقامة إلَّا مع الكلام . ويستحبّ الأذان في المواضع الموحشة ، وفي اذن من ساء خلقه ، وفي اذن المولود اليمنى ويقام ( 4 ) في اليسرى . وفي الأذان والإقامة ثواب كثير أوردنا طرفاً منه في الذكرى ( 5 ) . وأمّا أفعال الصلاة فهي إمّا واجبة أو ( 6 ) مندوبة ، والواجب ثمانية .
الدروس الشرعية في فقه الإمامية — صفحة 165
مساهمون: الشهيد الأول
ص١٦٥
هامش
( 1 ) في « م » و « ز » : أو أن نقول .
( 2 ) التهذيب : ح 6 ج 2 ص 278 .
( 3 ) في « م » و « ز » : ويجزئه عن الرجوع .
( 4 ) في « ق » : والإقامة .
( 5 ) الذكرى : ص 168 .
( 6 ) في « ق » : وإمّا .