المنبرين فيكون أبي إبراهيم ( عليه السلام ) على منبره وأكون أنا على منبري ويكون أخي
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على ذلك الكرسي ، فما رأيت أحسن منه حبيبا بين خليلين .
ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : ألا أنبئك بالخامسة ؟
قال : بلى يا نبي الله .
قال : إن حب علي بن أبي طالب إيمان وبغضه نفاق ، حبه شجرة أصلها في
الجنة وأغصانها في الدنيا ، فمن تعلق بغصن منها أخذته إلى الجنة ، وبغضه شجرة
في النار وأغصانها في الدنيا ، فمن تعلق بغصن منها أخذته إلى النار . يا أخا بني
عامر ما هبط علي جبرائيل ( عليه السلام ) إلا سألني عن علي ، ولا عرج إلى السماء إلا قال :
اقرأ عليا مني السلام ( 1 ) .
وفضائله ( عليه السلام ) أكثر من أن تحصى كثيرا ، إنما اقتصرنا منها على ما لا يطول بها
الكتاب . ومن ذلك : سبقه إلى الاسلام ، وقرباه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي الكتاب
العزيز : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 2 ) وعناؤه في صدر
الاسلام الذي شرف عن كل ملام ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما أمره ان يخلفه في المدينة
لما خرج إلى تبوك : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " ( 3 ) وإنما
أراد قول الله تعالى : * ( وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع
سبيل المفسدين ) * ( 4 ) ، ونومه على الفراش ، وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " من كنت مولاه فعلي
مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " ( 5 ) وقوله عنه يوم أحد وأعطاه الراية ( 6 ) ،
وحديث الطائر ( 7 ) وزواجه بفاطمة ( عليها السلام ) ، وولداه الحسن والحسين سيدا شباب
أهل الجنة ، وأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) له وتربيته على قدر أخلاقه ، وآمن به قبل كل أحد ،
هامش
( 1 ) الفضائل لابن شاذان : ص 147 - 148 ، بحار الأنوار : ج 40 ص 46 باب 91 ح 83 . مع
اختلاف .
( 2 ) الشورى : 23 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 37 ص 254 باب 53 .
( 4 ) الأعراف : 142 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 37 ص 108 باب 52 .
( 6 ) مناقب ابن المغازلي : ص 441 ح 27 .
( 7 ) مناقب ابن المغازلي : ص 156 ح 189 .