إلا قليلا ، فإن قدمت فلم تجدني فاسأل هذا ، وأخذ بكتف ( 1 ) علي ( عليه السلام ) فاشتالها
وكان إلى جانبه .
فقال الأعرابي : ومن هذا بأبي أنت وأمي ؟
فقال : هذا علي بن أبي طالب ، لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، فهو مني ومن
شجرتي ، ومن قد آتاه الله حلمي وعلمي ، وجعل منزلته مني بمنزلتي من ربي ، وهو
ولي المؤمنين بعدي .
قال : فنحنح الأعرابي ثم قال عن علي ( عليه السلام ) : والله أردت أن أسأل عنه مع الذي
سألت فإن حجيج قومي ممن شهد ذلك أخبرونا أنك أقمت عليا بعد قفولك من
الحج بالشجرات من خم ، فافترضت على المسلمين محبته وطاعته وأوجبت
عليهم جميعا ولايته ، وقد أكبروا علينا في ذلك فبين لنا يا نبي الله فذلك فريضة
علينا من الأرض لما أدنته الرحم منك أم الله افترض ولايته على أهل السماوات
والأرض جميعا ، فاني راض مسلم لله ولرسوله ؟
قال : أفلا أخبرك عن فضل علي ؟
قال : بلى بأبي أنت وأمي .
قال : إنه لما كان يوم أحد وانقضت علينا قريش فيمن أجلبت به علينا من
حلفائها وانهزم المسلمون بعد ما أصيب منهم وقتل عمي حمزة ، فاني وعلي على
الصخرة من سلع ولم يبق معي غيره الا من صعد الجبل ، وقد قتل الله بيده يومئذ من
المشركين من قتل ورد به منهم من رد ، إذ هبط علي جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : يا أحمد
إن الله يقرئ عليك السلام ويقول لك : إني عن علي راض واني آليت على نفسي
أن لا يحبه عبد إلا أحببته ، ومن أحببته لم أعذبه بناري ، وأن لا يبغضه عبد إلا
أبغضته ، ومن أبغضته لم يكن له في الجنة نصيب . وكان الأعرابي قد اعتزى إلى بني
عامر ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألا أخبرك يا أخا بني عامر عن فضل علي بفضيلة ثانية ؟
هامش
( 1 ) كذا في ظاهر الأصل .