قال : بلى يا نبي الله اني أحب أن أسمع ذلك في من أحبه الله ورسوله .
قال له : غزتنا الأحزاب من قريش ومن ظاهرهم علينا من قبائل العرب ،
والمشركون يومئذ كما قال الله تعالى : * ( إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم
وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ) * فتلا ( عليه السلام ) إلى قوله عز وجل :
* ( وزلزلوا زلزالا شديدا ) * ففض الله بيد علي ( عليه السلام ) المشركين وحصد شوكتهم وقتل
عمرا فارسهم ، وكفى الله المؤمنين القتال ، وكان لله يومئذ جندان علي والريح ،
فضرب بهما وجوه المشركين وردهم على أعقابهم ما نالوا خيرا ، وهبط علي بقية
اليوم جبرائيل ( عليه السلام ) فقال : يا أحمد إن الله تعالى يقرئ عليك السلام ويقول لك : إني
افترضت الصلاة على عبادي فوضعتها عن العليل الذي لا يستطيعها ، وافترضت
الزكاة فوضعتها عن المقل ، وافترضت الصوم فوضعته عن المريض والمسافر ،
وافترضت الحج فوضعته عن المعدم وعن من لم يجد السبيل إليه ، وافترضت حب
علي بن أبي طالب ومودته على أهل السماوات والأرض فلم أعذر في حبه أحدا
من أمتك ، فمن أحبه فبحبي وحبك أحبه ، ومن أبغضه فببغضي وبغضك أبغضه . ثم
قال ( صلى الله عليه وآله ) : أولا أخبرك له بمنقبة ثالثة ؟
قال : بلى فداك أبي وأمي .
قال : أما أنه ما أنزل الله كتابا ولا خلق خلقا إلا وجعل له سيدا ، فالقرآن سيد
الكتب ، وآية الكرسي سيدة آي القرآن ، وشهر رمضان سيد الشهور ، وليلة القدر
سيدة الليالي ، والفردوس سيد الجنان ، وبيت الله الحرام سيد البقاع ، وجبرائيل ( عليه السلام )
سيد الملائكة ، وأنا سيد الأنبياء ، وعلي سيد الأوصياء ، والحسن والحسين سيدا
شباب أهل الجنة ، ولكل امرء من عمله سيد ، وحبي وحب علي بن أبي طالب سيد
الأعمال مما يتقرب به المتقربون من طاعة ربهم . يا أخا بني عامر ألا أنبئك بالرابعة ؟
قال : بلى يا رسول الله .
قال : إذا كان يوم القيامة نصب لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) منبر عن يمين العرش ،
ونصب لي منبر عن شمال العرش ، ثم يدعى بكرسي يزهو نورا فينصب بين
الدر النظيم — صفحة 323
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٣٢٣