فقام إليه أبو ذر الغفاري ( رضي الله عنه ) فقال : يا رسول الله وما الإيمان ؟
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : الإيمان عريان لباسه التقوى ، وزينته الحياء ، ورأس ماله العفة ،
وعموده العمل الصالح ، ألا وإن للأشياء أساسا وأساس الاسلام أهل بيتي ، ألا
أدلكم على أمر إن تمسكتم به لم تضلوا بعدي ؟
فقالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليك .
قال : فأخذ بيدي علي ( عليه السلام ) وقال : هذا أخي ، وهو صاحبي ، والمؤدي عني
ديني ، وأكرم من أتركه بعدي ، فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي ، فان جبرائيل
أمرني بما أمرتكم به .
وقال عمار بن ياسر ( رضي الله عنه ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من آمن بي وصدقني
فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب ( 1 ) ، ومن تولاه فقد تولاني ، ومن أحبه فقد
أحبني ، ومن أبغضه فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، ومن أبغض الله فقد
ادخل النار ( 2 ) .
وذكر صاحب كتاب الأجواد ( 3 ) : أن الليلة التي بات فيها علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) على فراش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أوحى الله عز وجل إلى جبرائيل
وميكائيل ( عليهما السلام ) : إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر
فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختار كلاهما الحياة وأحباها . فأوحى الله تعالى
إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد نبيي فبات على
فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، إهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه . فكان
جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ، وجبرائيل ينادي : بخ بخ من مثلك يا بن
هامش
( 1 ) في الأصل زيادة : فقد تولاه .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 38 ص 139 باب 61 ح 100 .
( 3 ) " كتاب الأجواد " لأبي عبد الله محمد بن زكريا بن دينار البصري الغلابي مولى بني غلاب
قبيلة بالبصرة إمام أهل السير والتاريخ بها وكان أخباريا واسع العلم توفي بها سنة 398 ذكره
النجاشي . الذريعة ج 1 ص 275 .