أهل مكة وانضممت إليهم ثم حملنا على القوم فضعضعناهم ( 1 ) .
ولما قسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غنائم حنين أقبل رجل أدم أجلى بين عينيه أثر
السجود فسلم ولم يخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال : قد رأيت ما صنعت في هذه الغنائم .
فقال ( عليه السلام ) : فكيف رأيت ؟ فقال : لم أرك عدلت . فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : ويلك
إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ فقال المسلمون : ألا نقتله ؟ فقال : دعوه
فإنه سيكون له أتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلهم الله على
يد أحب الخلق إليه بعدي . فقتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيمن قتله يوم النهروان من
الخوارج ( 2 ) .
[ غزاة الطائف ]
ثم تلت هذه الغزاة غزاة الطائف . ولما فض الله تعالى جمع المشركين بحنين
وتفرقوا فرقتين ، فأخذت الأعراب ومن تبعهم إلى أوطاس ، وأخذت ثقيف ومن
تبعها إلى الطائف .
فبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) أبا سفيان إلى الطائف فلقيته ثقيف فضربوه على وجهه فانهزم
ورجع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : بعثتني مع قوم لا يرفع بهم البلاء من هذيل والأعراب
فما أغنوا عني شيئا . فسكت النبي ( عليه السلام ) .
ثم صار بنفسه إلى الطائف ، فحاصرهم أياما ، وأنفذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
خيل وأمره أن يطأ ماء جدة فيكسر كل صنم وجده . فخرج حتى لقيته خيل خثعم
في جمع كثير ، فبرز لهم رجل من القوم يقال له شهاب في غبش الصبح فقال : هل
من مبارز ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من له ؟ فلم يقم أحد ، فقام إليه
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فوثب أبو العاص بن الربيع زوج ابنة محمد ( صلى الله عليه وآله ) فقال : تكفاه
أيها الأمير . فقال : لا ولكن إن قتلت فأنت على الناس . فبرز إليه أمير المؤمنين
وهو يقول :
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) / أزواجه
إن على كل رئيس حقا * أن يروي الصعدة أو يدقا
هامش
( 1 ) الإرشاد : ص 76 .
( 2 ) الإرشاد : ص 78 .