وقد ذكرنا قصة الزواج والخطبة فيما تقدم .
وتزوج سودة بنت زمعة بعد موت خديجة بسنة ، وكانت عند السكران بن
عمرو من مهاجري الحبشة فتنصر ومات بها ( 1 ) .
وتزوج عائشة بنت أبي بكر ، وهي ابنة سبع ، قبل الهجرة بسنتين ، ويقال : كانت
ابنة ست ، ودخل بها بالمدينة في شوال وهي ابنة تسع . ولم يتزوج غيرها بكرا على
قول من قال إن خديجة كانت ثيبا وتوفي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنها وهي ابنة ثمان عشرة
سنة وبقيت إلى إمارة معاوية وقد قاربت السبعين .
أم سلمة : وروى السمعاني أنه تزوج في المدينة أم سلمة - واسمها هند بنت
أبي أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقطة بن مرة بن
كعب بن لؤي بن غالب المخزومية القرشية ، وهي ابنة عمته عاتكة بنت عبد المطلب -
بعد أم حبيبة بنت أبي سفيان . وروى غيره : أن أم حبيبة بعدها بأربع سنين . وكانت
قبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال المخزومي ، فهاجرت الهجرتين
إلى الحبشة والمدينة مع زوجها ، فتوفي عنها وخلف عليها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال المطلب بن عبد الله عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : أتاني أبو سلمة يوما
من عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : سمعت من رسول الله قولا سررت به . قال : لا يصيب
أحدا من المسلمين مصيبة ثم يقول : " اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا
منها " إلا فعل الله ذلك به .
قالت : فحفظت ذلك . فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت : اللهم آجرني
في مصيبتي واخلف لي خيرا منها . فقلت : من أين لي خير من أبي سلمة ؟
فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أدبغ إهابا لي ، فغسلت
يدي عن القرظ ( 2 ) وأذنت له ، فوضعت له وسادة ادم حشوها ليف فقعد وخطبني
إلى نفسه .
فلما فرغ من مقالته قلت : يا رسول الله ما أنا بكفؤ وما بي إلا يكون لك الرغبة ،
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 159 .
( 2 ) القرظ : شجر يدبغ به ( لسان العرب 7 / 454 ) .