وفي رواية أبي جعفر بن بابويه : إن جبريل ( عليه السلام ) حمله على البراق فأتى به
بيت المقدس وعرض عليه محاريب الأنبياء وصلاتها ورده . قال : فمر بعير لقريش
وإذا لهم ماء في آنية وقد أضلوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه ، فلما أصبح ( صلى الله عليه وآله ) قال
لقريش : إن الله جل جلاله قد أسرى بي إلى بيت المقدس وأراني آيات الأنبياء
ومنازلهم ، وأني مررت بعير لقريش في موضع كذا كذا وقد أضلوا بعيرا لهم ،
فشربت من مائهم وأهرقت باقيه .
فقال أبو جهل لعنه الله : قد أمكنتكم الفرصة منه ، فاسألوه كم الأساطين فيها
والقناديل ؟ فقالوا : يا محمد إن هاهنا من قد دخل بيت المقدس فصف لنا كم
أساطينه ؟ وكم قناديله ومحاريبه ؟ فجاء جبريل ( عليه السلام ) فعلق صورة بيت المقدس
تجاه وجهه ، فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه ، فلما أخبرهم قالوا : حتى يجئ العير
ونسألهم عما قلت .
فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : تصديق ذلك أن العير تطلع عليكم مع طلوع الشمس
يقدمها جمل أورق .
فلما كان من الغد أقبلوا ينظرون إلى العقبة ويقولون : هذه الشمس تطلع
الساعة ، فبينما هو كذلك إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص يقدمها جمل
أورق ، فسألوهم عما قال ، فقالوا : قد كان ذلك . فلم يزدهم إلا عتوا ( 1 ) .
وقد أنكر قوم حديث المعراج ، وهو حق : أما من مكة إلى بيت المقدس فلقوله
تعالى : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى ) * ( 2 ) .
وأما إلى ما فوق السماوات فلقوله تعالى : * ( لتركبن طبقا عن طبق ) * ( 3 )
وللحديث المشهور .
وأما استبعاد صعود شخص من البشر إلى ما فوق السماوات فهو غير بعيد لوجوه :
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : ص 363 المجلس التاسع والستون ح 1 .
( 2 ) الانشقاق : 19 .
( 3 ) الإسراء : 1 .