فصل
في ذكر الإسراء والمعراج
روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أتاه جبرئيل بالبراق فحمله ( عليه السلام ) عليه بين يديه ثم جعل
يسير به ، فإذا بلغ مكانا متطأطئا طالت يداه وقصرت رجلاه ، وإذا بلغ مكانا مرتفعا
قصرت يداه وطالت رجلاه حتى يستوى ، ثم عرض له رجل عن يمين الطريق
فجعل يناديه : يا محمد إلى الطريق إلى الطريق ، فقال له جبرئيل ( عليه السلام ) : امض
لا تكلمه . ثم عرض له رجل عن يسار الطريق فجعل ينادي : يا محمد إلى الطريق ،
فقال له جبريل : امض لا تكلمه ، ثم عرضت له امرأة حسناء جميلة .
فقال له جبرئيل : هل تدري ما الرجل الذي دعاك عن يمين الطريق ؟ فقال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لا . قال : تلك اليهود دعتك إلى دينها .
ثم قال : هل تدري من الرجل الذي دعاك عن يسار الطريق ؟ قال : لا . قال :
تلك النصارى دعتك إلى دينها .
ثم قال : هل تدري ما المرأة الحسناء ؟ قال : لا . قال : تلك الدنيا تدعوك
إلى نفسها .
ثم انطلقا حتى أتيا البيت المقدس فإذا بنفر جلوس ، فقال له جبريل حين
أبصروه : مرحبا بمحمد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذا في النفر الجلوس شيخ ، فقال محمد :
من هذا يا جبريل ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم ( عليه السلام ) ، ثم سأله عن آخر فقال : من هذا
يا جبريل ؟ قال : هذا موسى ( عليه السلام ) ، ثم سأله عن آخر فقال : من هذا يا جبرئيل ؟ قال :
هذا عيسى ( عليه السلام ) .
ثم أقيمت الصلاة تدافعوا حتى قدموا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فصلى بهم . ثم اتي بإناءين
فاختار محمد اللبن ، فقال له جبرئيل : أصبت الفطرة .
فقام ثم جاء فقال له جبرئيل ( عليه السلام ) : ماذا صنعت ؟ قال : فرض علي خمسون
صلاة قال له موسى ( عليه السلام ) : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك فإن أمتك لا تطيق
الدر النظيم — صفحة 99
مساهمون: يوسف بن حاتم الشامي المشغري العاملي
ص٩٩