ويقول لك : هذه مفاتيح خزائن الأرض فإن شئت فكن نبيا عبدا ، وإن شئت فكن
نبيا ملكا ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : بل أكون نبيا عبدا . فإذا بسلم من ذهب ، قوائمه من فضة ،
مركب باللؤلؤ والياقوت ، يتلألأ نورا ، وأسفله على صخرة بيت المقدس ، ورأسه
في السماء ، فقال : اصعد يا محمد .
فلما صعد السماء رأى شيخا قاعدا تحت شجرة وحوله أطفال ، فقال جبريل :
هذا أبوك آدم إذا رأى من يدخل الجنة من ذريته ضحك ، وإذا رأى من يدخل النار
من ذريته حزن وبكى .
ورأى ملكا باسرا وجهه وبيده لوح مكتوب بخط من النور وخط من الظلمة ،
فقال : هذا ملك الموت .
ثم رأى ملكا قاعدا على كرسي فلم ير منه من البشر ما رأى من الملائكة ،
فقال جبريل ( عليه السلام ) : هذا ملك خازن النار كان طلقا بشرا ، فلما اطلع على النار لم
يضحك بعد . فسأله أن يعرض عليه النار فرأى ما فيها . ثم دخل الجنة ورأى ما فيها
وسمع صوتا : آمنا برب العالمين ، قال جبرئيل : هؤلاء سحرة فرعون ، وسمع لبيك
اللهم لبيك ، قال : هؤلاء الحجاج ، وسمع التكبيرة قال : هؤلاء الغزاة ، وسمع التسبيح ،
قال : هؤلاء الأنبياء .
ثم بلغ إلى سدرة المنتهى فانتهى إلى الحجب ، فقال جبريل : تقدم يا رسول الله
ليس لي أن أجوز هذا المكان ولو دنوت أنملة لاحترقت ( 1 ) .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : رأى ( صلى الله عليه وآله ) ملائكة الحجب يقرؤن سورة
النور ، وخزان الكرسي يقرؤن آية الكرسي ، وحملة العرش يقرؤن حم المؤمن .
قال : فلما بلغت قاب قوسين أو أدنى نوديت بالقرب ( 2 ) .
وفي رواية : أنه ( صلى الله عليه وآله ) نودي ألف مرة بالدنو ، وفي كل مرة قضيت لي حاجة ، ثم
قال الله عز وجل لي : سل تعط . فقلت : يا رب اتخذت إبراهيم خليلا ، وكلمت
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 178 - 179 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 1 ص 179 .