هذا . فرجع ثم جاء فقال له موسى ( عليه السلام ) : ما صنعت ؟ قال : ردها إلى خمسة وعشرين
صلاة . فقال له موسى ( عليه السلام ) : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك لأن أمتك
لا تطيق هذا . فرجع ثم جاء ، فقال له موسى ( عليه السلام ) : ما صنعت ؟ قال : ردها إلى اثنتي
عشرة . قال له موسى ( عليه السلام ) : ارجع إلى ربك واسأله التخفيف لامتك لأن أمتك
لا تطيق هذا . فرجع ثم جاء ، فقال له موسى : ما صنعت ؟ قال : ردها إلى خمس .
فقال له موسى ( عليه السلام ) : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك فإن أمتك لا تطيق هذا .
فقال : قد استحييت من ربي فما أراجعه وقد قال لي : إن لك بكل ردة رددتها
مسألة أعطيكها ( 1 ) .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لما كان ليلة أسري
بي وأصبحت بمكة ضقت بأمري ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي .
قال : فقعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معتزلا حزينا ، فمر به أبو جهل بن هشام لعنه الله
فجلس إليه كالمستهزئ به [ فقال ] : هل كان من شئ ؟ قال : نعم . قال : ما هو ؟ قال :
أسري بي الليلة . قال : إلى أين ؟ قال إلى بيت المقدس . قال : ثم أصبحت بين
ظهرينا ؟ قال : نعم . قال : فلم ير أن يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا قومه
إليه ، وقال : تحدث قومك ما حدثتني به إن دعوتهم إليك ؟ قال : نعم .
قال : هيا يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا . قال : فتنقضت المجالس فجاؤوا
حتى جلسوا إليهما . فقال : حدث قومك بما حدثتني فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إني
أسري بي الليلة . قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى بيت المقدس قالوا : ثم أصبحت بين
ظهرينا ؟ قال : نعم قال : فمن بين مصفق وبين واضع يده على رأسه متعجبا الكذب .
وقالوا : تستطيع أن تنعت لنا المسجد ؟ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فذهبت أنعت لهم ،
فما زلت أنعت وأنعت حتى التبس علي بعض النعت . قال : فجئ بالمسجد وأنا
أنظر اليه حتى وضع دون دار عقيل أو دار عقال فنعته وانا أنعته . فقال القوم :
أما النعت والله قد أصاب .
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 18 ص 319 ح 34 .