تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
عفريت من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا ، فقال : لست لها ، ثم قام آخر فقال مثل ذلك ، فقال : لست لها ، فقال الوسواس الخنّاس ، أنا لها ، قال : بماذا ؟ قال : أعدهم وأُمنّيهم حتى يواقعوا الخطيئة ، فإذا وقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها فوكّله بها إلى يوم القيامة » ( 1 ) . وفي رواية عن سفيان بن السّمط قال : « قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : إذا أراد اللّه عز وجل بعبد خيراً فأذنب ذنباً أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار ، وإذا أراد اللّه عز وجل بعبد شراً فأذنب ذنباً أتبعه بنعمة فينسيه الاستغفار ويتمادى به ، وهو قول اللّه عز وجل : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) بالنّعم عند المعاصي » ( 2 ) . كما أن أفضل الاستغفار ما يكون مقروناً بالاقرار بالذنب وتسميته بعنوانه واسمه الخاص أو بعنوانه العام . روى الكليني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « واللّه ما ينجو من الذنب إلاّ من أقر به . قال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : كفى بالندم توبة » ( 3 ) . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لا واللّه ما أراد اللّه من الناس إلاّ خصلتين : أن يقرّوا له بالنعم فيزيدهم ، وبالذنوب فيغفرها لهم » ( 4 ) . والذنب تمرد على اللّه تعالى وخروج عن طاعته وعبوديته ، ولذلك إذا كان الذنب جهاراً كان أدى إلى العقوبة ومستوجباً لما هو الأشد منها ، وأما إذا تستر به العبد حياءً من اللّه تعالى ومن الذنب فهو نوع من ضعف الإرادة أمام الشهوات ، ولكنه في نفس الوقت يعبر عن مكنون نفسي في الانسان ينبئ عن الخشية ويكون داعياً للإنابة والرجوع إلى اللّه تعالى وطلب المغفرة منه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 7 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 10 . ( 3 ) المصدر السابق : 347 ، ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 2 .