( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمىً ويؤتِ كل ذي فضل فضله ) ( 1 ) . ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماءَ عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ) ( 2 ) .
أو بلسان الدعاء على لسان الصالحين كما في قوله تعالى : ( ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) ( 3 ) .
أو بلسان التأكيد لوجود فرصة التوبة والمغفرة في كل الظروف : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه إن اللّه يغفر الذنوب جميعاً ) ( 4 ) .
إلى غير ذلك من الأساليب والصيغ مثل صيغة بيان أسباب المغفرة وحصولها ، أو صيغة انقطاع مهلة المغفرة وانسداد أبوابها ، أو توضيح الطريق لحصول المغفرة ووقوعها .
وقد ورد في فضل الاستغفار وآثاره روايات عديدة ، منها أنه خير الدعاء ، كما ورد فيه أيضاً : « إن للقلوب صدأ كصدأ النحاس فأجلوها بالاستغفار » وكذلك « إذا أكثر العبد من الاستغفار رفعت صحيفته وهو يتلألأ » ( 5 ) .
والاستغفار واجب أيضاً لأنه يعبر عن التوبة إلى اللّه تعالى والإنابة إليه من الذنب الذي يرتكبه الانسان ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هود : 3 .
( 2 ) هود : 52 .
( 3 ) الحشر : 10 .
( 4 ) الزمر : 53 .
( 5 ) جامع أحاديث الشيعة 15 : 493 ، ح 1 و 3 و 11 .
( 6 ) الذنوب التي يرتكبها الانسان أو يشعر بها ويستغفر اللّه منها لها درجات ومراتب ، حيث قد يكون ذنباً كبيراً أو حتى شركاً باللّه تعالى خفياً أو ظاهراً ، فيرجع عنه الانسان إلى اللّه تعالى ، وقد يكون ذنباً صغيراً من اللمم كما يعبّر القرآن الكريم ، وقد يكون غفلة ونسياناً أو تركاً لما هو أولى وأفضل فيشعر الانسان الصالح الطاهر أنه قد أساء وأذنب ، وقد يكون تقصيراً بإزاء اللّه تعالى في شكر نعمة أو أداء واجب أو وظيفة ، أو في مواساة فقير أو أخ في اللّه أو في ترك مودة مؤمن أو فعل مكروه وغير ذلك . وبعض هذه العناوين وإن لم يطلق عليها اسم الذنب في الاصطلاح الفقهي يكون مورداً لطلب المغفرة أيضاً خصوصاً من أصحاب الدرجات العالية في الكمالات الانسانية .