أحسن الجهاد وأجمله حج البيت » ( 1 ) .
ونجد أن النسائي يعمم هذا الحكم لكبار السن والصغار والضعفاء والنساء ( 2 ) .
وبهذا الصدد نجد أن أهل البيت سلام اللّه عليهم يعطون للحج في هذا الجانب بعداً أوسع ، بحيث يشمل كل أبناء الجماعة الصالحة التي تواجه ظروفاً استثنائية تمنعها من الجهاد لأسباب شرعية وأخلاقية ، كل ذلك حفاظاً من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على فكرة الجهاد وروح عبادته وضرورة الممارسة لها في كل الأحوال ، استلهاماً من موقف رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وفهمه لمضمون هذه العبادة .
فقد واجه شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأبناء الجماعة الصالحة الظروف السياسية والاستثنائية ، التي كان يشن فيها الحكام الظالمون الجائرون الحروب دون مبررات أو أهداف اسلامية أو شرعية ، وإنما لمجرد التسلط والحصول على المزيد من المكاسب والضرائب المالية ، حتى وصل الحال ببعض هؤلاء الحكام الأمويين أن يمتنع عن قبول اسلام أبناء النصارى ; لأن اسلامهم يعني سقوط الجزية عنهم ، فكان يلزمهم بالجزية ويرفض اسلامهم ويبقيهم على نصرانيتهم ( 3 ) .
وكان الموقف الشرعي لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هو عدم الإذن لابناء الجماعة الصالحة في المشاركة في مثل هذه الحروب . ولكن هذا الموقف كان له تأثير روحي سلبي على الجماعة ، حيث تجرد عملياً من الآثار المعنوية لعبادة الجهاد في سبيل اللّه .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) المصدر السابق : 107 ، في الهامش .
( 3 ) هذا الموضوع من القضايا التاريخية التي نتناولها في مجال آخر .