وقد دعا أهل البيت ( عليهم السلام ) أبناء الجماعة الصالحة إلى عبادة الحج والاستزادة منها باعتبارها تعويضاً روحياً وتربوياً وأخلاقياً عن عبادة الجهاد التي فرضت ظروفهم حرمانهم من ممارستها ، استلهاماً لذلك من سنة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد سبق أن أشرنا في بداية الحديث عن الحج إلى ما ورد في الرواية المعتبرة عن الصادق ( عليه السلام ) عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) قوله : « هو أحد الجهادين . هو جهاد الضعفاء ونحن الضعفاء » ( 1 ) .
وفي نص آخر : « ونحن وشيعتنا الضعفاء » ولعل في هذين النصين ما يلقي الضوء على هذا الموقف والفهم من أهل البيت سلام اللّه عليهم .
ويتضح هذا الفهم من ملاحظة النصوص التالية التي ترتبط بين الموقف من الجهاد والحج .
1 - روى جعفر بن محمد بن قولويه عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في حديث قال : « الجهاد أفضل الأشياء بعد الفرائض في وقت الجهاد ، ولا جهاد إلاّ مع الإمام . . . » ( 2 ) .
2 - روى الكليني وغيره بسند معتبر عن أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) قال : « لقي عباد البصري علي بن الحسين ( عليه السلام ) في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين ، تركت الجهاد وصعوبته ، وأقبلت على الحج ولينه ؟ إن اللّه عز وجل يقول : ( إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه . . . ) الآية ، فقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : أتمّ الآية ، فقال : ( التائبون العابدون . . . ) الآية ، فقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 77 ، ح 2 .
( 2 ) نفسه : 83 ، ح 17 .