للشارع ، وهو يعبّر عن نوع من التودد والتحبب ، ومن ثم الانسجام مع الوضع الروحي والنفسي للمحادثة والمجلس في حدود الآداب الاجتماعية العامة .
ورد عن معمر بن خلاد بطريق معتبر قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك ، الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون ويضحكون ، فقال : لا بأس ما لم يكن ، فظننت أنه عنى الفحش ، ثم قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يأتيه الأعرابي فيهدي إليه الهدية ثم يقول مكانه : أعطنا ثمن هديتنا ، فيضحك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان إذا اغتم يقول : ما فعل الأعرابي ؟ ليته أتانا ! » ( 1 ) .
كما روي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : « إن الله يحب المداعب في الجماعة بلا رفث » ( 2 ) .
وعن يونس الشيباني قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كيف مداعبة بعضكم بعضاً ؟ قلت : قليل ، قال : فلا تفعلوا ، فإنّ المداعبة من حسن الخلق ، وإنك لتدخل بها السرور على أخيك ، ولقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يداعب الرجل يريد أن يسرَّه » ( 3 ) .
وعن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ما من مؤمن إلا وفيه دعابة . قلت : وما الدعابة ؟ قال : المزاح » ( 4 ) .
قبول الكرامة
الخامس : قبول الإحسان والكرامة عند تقديمهما ، فإن هذا القبول من ألوان التودد والتحبب وحسن الخلق ، وقد ورد في أحاديث عديدة الحث على قبول الكرامة ، وأنه لا يردها إلا حمار ; وهي مثل التوسعة في المجلس والوسادة تقدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 477 ، ب 80 ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 478 ، ح 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 8 : 478 ، ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة 8 : 477 ، ح 3 .