إنصاف الناس من النفس :
ج - الحث على إنصاف المرء للناس من نفسه ، باعتباره أساساً لقضية العدل في العلاقات الاجتماعية ، وأنه لا يتصف الانسان المؤمن بصفة الإيمان إلاّ من خلال التعامل على أساس هذا الإنصاف .
وتبدو أهمية هذا الاتجاه باعتبار أن بداية الظلم في العلاقات الاجتماعية تبدأ من حالة أن يؤثر الانسان حق نفسه ويقدمه على حقوق الآخرين ، ثم يتطور ذلك بتقديم حقوق بعض الناس على حقوق آخرين منهم ؛ ومن هنا فإن إنصاف الناس من النفس يعني تحقيق العدل بين الناس جميعاً .
ومن هنا جاء تأكيد أهل البيت ( عليهم السلام ) لهذا الأساس الأخلاقي .
فعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سيد الأعمال إنصاف الناس من نفسك ، ومواساة الأخ في الله ، وذكر الله على كل حال » ( 1 ) .
وعنه ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من واسى الفقير من ماله ، وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقاً » ( 2 ) .
وعن أبي عبيدة الحذّاء ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « ألا أخبرك بأشد ما افترض الله على خلقه ؟ إنصاف الناس من أنفسهم ، ومواساة الإخوان في الله عزّ وجلّ ، وذكر الله عزّ وجلّ على كل حال ، فإن عرضت له طاعة عمل بها ، وإن عرضت له معصية تركها » ( 3 ) .
وفي هذا الاتجاه - مع تطوير وتصعيد الحالة الأخلاقية في العلاقات الاجتماعية - جاء التأكيد في حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) أن يحب الانسان لأخيه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 225 ، أبواب جهاد النفس ، ب 34 ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : 225 ، أبواب جهاد النفس ، ب 34 ، ح 5 .
( 3 ) المصدر السابق : 226 ، أبواب جهاد النفس ، ب 34 ، ح 10 .