4 - حسن الخلق والمداراة
وأما القاعدة الرابعة فهي حسن الخلق ومداراة الناس ، وهي تعني في العلاقات الأساس والقاعدة الأخلاقية لمنهج الانفتاح في هذه العلاقات ، حيث لا يمكن أن يتحقق هذا الانفتاح والتوسع في العلاقات إلاّ على أساس وجود هذه القاعدة الأخلاقية في التعامل مع الآخرين .
ولا بدّ أن نفهم هنا أن المضمون الأخلاقي للعلاقات الاجتماعية في النظرية الاسلامية هو عبارة عن الحب والود ، فهي ليست مجرد علاقة شكلية فارغة أو آلية ذات مصالح ومنافع متبادلة ، بل هي علاقة عاطفية شعورية ، لأن العلاقات الاجتماعية لا تتكامل من خلال المصالح الشخصية أو العامة فحسب ، وإنما تتكامل وتستحكم من خلال الحب والولاء والود بين أطرافها .
ولا شك أن حسن الخلق والتودد والمجاملة ومداراة الناس تُعدّ تعبيراً عن هذا الحب ، حيث تكون الخطوة الأولى المهمة في هذا الطريق ، وتزيل الحواجز والمؤثرات السلبية التي تمنع وجود هذا الحب ، والتعبير عنه عندما تتكامل مقوماته وعناصره الأخرى التي سوف نشير إليها .
وقد ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما يؤكد هذا المضمون وآثاره ، فقد روى الكليني بسند صحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : « إن أعرابياً من بني تميم أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له : أوصني ، فكان مما أوصاه : تحبّب إلى الناس يحبّوك » ( 1 ) .
وقد ذكر صاحب الوسائل في أحكام العشرة بابين في حسن الخلق ومداراة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 433 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 29 ، ح 1 .