وأما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك ، فإنه لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ، ولا قوة إلاّ بالله .
وأما حق ولدك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ، وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه عزّ وجلّ ، والمعونة على طاعته ، فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه ، معاقب على الإساءة إليه .
وأما حق أخيك فأن تعلم أنه يدك وعزك وقوتك ، فلا تتخذه سلاحاً على معصية الله ، ولا عدة للظلم لخلق الله ، ولا تدع نصرته على عدوه ، والنصيحة له ، فإن أطاع الله وإلاّ فليكن الله أكرم عليك منه ، ولا قوة إلاّ بالله » ( 1 ) .
وهذا التعامل الخاص مع الأرحام ينطلق من بعد إنساني ، باعتبار الرابطة النسبية التي تعني امتداداً للانسان في وجوده وحركته يدركها ويحس بها احساساً فطرياً ، بالإضافة إلى الجانب الأخلاقي في خصوص رعاية الأبوين والبر بهما ، لأنه لون من ألوان شكر النعمة ورد الجميل ، واللطف والرحمة بالكبار والضعفاء .
( وقضى ربّك ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه وبالوالدين إحساناً إما يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ) ( 2 ) .
على أن موضوع المعاملة الخاصة مع الأرحام يُعدّ بعداً اجتماعياً تنظيمياً مهماً ، يرتبط بنظرة الاسلام إلى الهيكلية العامة للمجتمع التي تقوم على أساس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 135 ، أبواب جهاد النفس ، ب 3 ، ح 1 .
( 2 ) الإسراء : 23 - 24 .