تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
عن يونس بن عبد الرحمان ، عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : « قام إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رجل بالبصرة فقال : أخبرنا عن الإخوان ، فقال : الإخوان صنفان : إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأما إخوان الثقة فهم كالكف والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك ، وصاف من صافاه ، وعاد من عاداه ، واكتم سره ، وأعنه وأظهر منه الحسن ، واعلم أيها السائل أنهم أعزّ من الكبريت الأحمر . وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك ، فلا تقطعن ذلك منهم ، ولا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان » ( 1 ) . ويكون الإيمان أحد الشروط الأساسية في هذا الصنف ( أخون الثقة ) ، كما أن الحقوق الخاصة التي أكدها أهل البيت ( عليهم السلام ) إنما هي حقوق مترتبة لمثل هذا الصنف من الناس . ويشير إلى هذا النوع من التصنيف والاختلاف في درجة العلاقة ، والشروط العامة والخاصة فيها ، مجموعة من النصوص التي وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تتحدث عن شروط وخصائص أخرى غير الإيمان لا بد من الاهتمام بها في درجة العلاقة ، سواء كانت الخصوصيات الايجابية التي تقتضي تأكيد العلاقة وترسيخها ، مثل التقوى والورع والعقل والحكمة والكرم ، أو الخيار من الناس ، أو الخصوصيات السلبية التي تقتضي تخفيف العلاقة أو قطعها واجتنابها ، مثل الحمق والفجور والكذب والبخل ( 2 ) . وسوف يأتي مزيد من التوضيح في القسم الثاني من هذا الباب .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 404 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 3 ، ح 1 . ( 2 ) راجع : الوسائل ج 8 ، أبواب أحكام العشرة 8 و 9 و 11 و 15 و 16 و 17 و 18 ص 409 - 432 ، حيث يبدو من الروايات في هذه الأبواب أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) يشترطون في العلاقة الخاصة ( الصحبة ) بمستوييها شروطاً معينة ترتبط بالأساس الذي أشرنا إليه آنفاً ، بالإضافة إلى البحار 103 : 503 ، ح 8 .
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 492 | السيد محمد باقر الحكيم