الأرحام
:
1 - فالأرحام مثلاً ، والأقربون منهم خاصة ، والأبوان بصفة أخص ، لهم امتيازات في التعامل الاجتماعي ، حيث يجب الاحتفاظ بأصل العلاقة الاجتماعية مع الرحم ، ولا يجوز قطيعته ، ويجب إكرام الأبوين ، والبر بهما حتى لو كان ذلك بالتزام الطاعة لهما ، وامتثال أوامرهما ضمن الحدود الشرعية .
فعن أبي حمزة الثمالي قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته : أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء ، فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشكري فقال : يا أمير المؤمنين ، أو تكون ذنوب تعجل الفناء ؟ فقال : نعم ويلك قطيعة الرحم . إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم الله ، وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضاً فيحرمهم الله وهم أتقياء » ( 1 ) .
وعن عنبسة العابد قال : « جاء رجل فشكا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) أقاربه فقال له : اكظم غيظك وافعل ، فقال : إنهم يفعلون ويفعلون ، فقال : أتريد أن تكون مثلهم فلا ينظر الله إليكم ؟ » ( 2 ) .
وفي رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : « وأما حق أمك أن ( * ) تعلم أنها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحداً ( * ) ( 3 ) ، ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد لتكون لها . وإنك لا تطيق شكرها إلاّ بعون الله وتوفيقه .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي 2 : 347 ، كتاب الايمان والكفر ، باب قطيعة الرحم ، ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 593 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 149 ، ح 3 .
( * ) هكذا في المصدر ، والذي في مكارم الأخلاق للطبرسي « وأما حق أمك فأن تعلم » وهو الصواب لوجوب الفاء في جواب أما .
( 3 ) في تحف العقول « وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً » .