أن البعد في هذا المعاملة الخاصة إنما هو البعد الاجتماعي ؛ حيث يراد من خلال ذلك توطيد دعائم العلاقات الاجتماعية من خلال الواقع الجغرافي للمجتمع ، وتحقيق التعاون في إيجاد البنية الاجتماعية المحلية السليمة والقوية .
وقد ورد تأكيد أهمية هذه المعاملة الخاصة في أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، حتى أنه ورد في وصية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأولاده عند وفاته الإشارة إلى وصية النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الجيران .
كما ورد في هذا المضمون حديث آخر رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه ، وكتاب عقاب الأعمال عن الصادق عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « من آذى جاره حرّم الله عليه ريح الجنة ، ومأواه جهنم وبئس المصير ، ومن ضيع حق جاره فليس منا ، وما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه . . . » ( 1 ) .
وعن أبي عبد الله عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : « قرأت في كتاب علي ( عليه السلام ) إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب ، أن الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم ، وحرمة الجار على الجار كحرمة أمه » ( 2 ) .
وعنه ( عليه السلام ) أنه قال : « اعلموا أنه ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره » ( 3 ) .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع » ( 4 ) .
وعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قلت له : جعلت فداك ، ما حدّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 488 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 86 ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : 487 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 86 ، ح 2 .
( 3 ) المصدر السابق : 489 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 87 ، ح 5 .
( 4 ) المصدر السابق : 490 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 88 ، ح 1 .