محمد أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن ذلك ، وخبّره بالقصة ، وقال : ما ترى له ؟ فقال : يا محمد ، أيبدأ نفسه بالحرب ؟ لا ولكن يأخذ ويعطي على الله عزّ وجلّ » ( 1 ) .
ومنها : أن التجارة فيها غنىً للجماعة عما في أيدي الناس ؛ فقد روى الكليني عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تعرّضوا للتجارة فإن فيها غنىً لكم عما في أيدي الناس » .
وفي رواية أخرى : « من طلب التجارة استغنى عن الناس » ( 2 ) .
وبالنظر لأهمية التجارة وفضلها نجد أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مارس التجارة سواء كانت بأموال خديجة أو ممارسة مستقلة ، وكذلك وردت الإشارة في الآية الكريمة إلى الصالحين من الناس بأنهم كانوا تجاراً في قوله تعالى : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلّب فيه القلوب والأبصار ) ( 3 ) .
فقد روى الكليني بسند معتبر عن أسباط بن سالم قال : « دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، فسألنا عن عمر بن مسلم ما فعل ، فقلت : صالح ، ولكنه قد ترك التجارة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : عمل الشيطان ( ثلاثاً ) . أما علم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اشترى عيراً أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضى دينه ، وقسّم في قرابته ؟ يقول الله عزّ وجلّ : ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . . . ) ( إلى آخر الآية ) . يقول القصّاص : إن القوم لم يكونوا يتّجرون . كذبوا ، ولكنهم لم يكونوا يدعون الصلاة في ميقاتها ، وهم أفضل ممن حضر الصلاة ولم يتّجر » ( 4 ) .
كما أنه روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - كما تقدم - أنه كان يتاجر بالأموال عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 7 ، ح 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 4 ، ح 11 و 8 .
( 3 ) النور : 37 .
( 4 ) وسائل الشيعة 12 : 6 ، ح 5 .