بعض الأنشطة الأخرى - على نحو الكراهة أو الاحتياط للدين - وهي التي تحتاج إلى دقة عالية في أدائها ، إذا أريد إنجازها انجازاً مقبولاً من الناحية الشرعية ، مع أن الانسان عادة قد يتسامح في ذلك ، أو لأن النشاط الاقتصادي مسبب وموجب للوهن والضعة عند الناس ، أو لأسباب روحية أخلاقية ، وذلك مثل بعض الحرف والصناعات ، كالصيرفة والصياغة والقصابة والنخاسة والحياكة وغيرها .
ففي حديث معتبر عن إسحاق بن عمار قال : « دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فخبرته أنه وُلد لي غلام فقلت : جعلت فداك . في أي الأعمال أضعه ؟ قال : إذا عدلته عن خمسة أشياء فضعه حيث شئت ، لا تسلّمه صيرفياً ، فإن الصيرفي لا يسلم من الربا ، ولا تسلّمه بيّاع الأكفان ، فإن صاحب الأكفان يسرّه الوبا إذا كان ، ولا تسلّمه بيّاع الطعام ، فإنه لا يسلم من الاحتكار ، ولا تسلّمه جزّاراً ، فإن الجزّار تُسلب منه الرحمة ، ولا تسلّمه نخّاساً ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : شرّ الناس من باع الناس » ( 1 ) .
وفي حديث آخر معتبر عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : « إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : إني أعطيت خالتي غلاماً ونهيتها أن تجعله قصاباً أو حجّاماً أو صائغاً » ( 2 ) .
وعن إسماعيل الصيقل الرازي قال : « دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومعي ثوبان ، فقال لي : يا أبا إسماعيل ، يجيئني من قبلكم أثواب كثيرة ، وليس يجيئني مثل هذين الثوبين اللذين تحملهما أنت ، فقلت : جعلت فداك ، تغزلهما أم إسماعيل وأنسجهما أنا ، فقال لي : حائك ؟ . قلت : نعم ، فقال : لا تكن حائكاً . قلت : فما أكون ؟
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 114 ، ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق ، ح 5 .