تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ومن هنا نجد القرآن الكريم يربط بين الايمان والقبول والتسليم للقضاء الذي يصدر من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما ورد في قوله تعالى : ( فَلا وَربّكَ لا يُؤمِنُونَ حتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْليماً ) ( 1 ) . كما نجد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وهو المعصوم المرتبط بالوحي الإلهي - يحتاط لنفسه ولمنصبه بين المسلمين عندما يقول : « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً ، فإنما قطعت له به قطعة من النار . . . » ( 2 ) . وليس القضاء هنا بعلم الغيب الإلهي ، لأن القضاء قد لا يكون متطابقاً مع الحق الواقعي ، حيث لا يجد المدّعي البيّنة ، فيحلف المنكر كذباً ويقضى له ، ويردّ اليمين على المدّعي فيمتنع عن أدائها تعظيماً لله تعالى وتنازلاً عن حقّه فيقضى للمنكر أيضاً ، أو يأتي المدّعي بالشهود الزور ويكون ظاهرهم الصلاح ، فيرتب عليهم القاضي الأثر فيقضي له بغير حقه الواقعي . ومن هنا نجد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) قد واجهوا مشكلة حقيقية في أوساط الجماعة الصالحة عندما أرادوا ملء هذا الفراغ المهم في النظام العام للجماعة ، واحتاجت هذه المشكلة إلى حل واقعي وعملي من قِبلهم . وهذه المشكلة لها أبعاد عديدة ، بعضها يرتبط بالسلطة الحاكمة حيث كان القضاء من المناصب الحكومية التي يحتاج التصدّي لها إلى قرار من جهاز السلطة والخلافة وإذن منها . وبذلك يختلف القضاء عن الافتاء الذي كان يمارسه عامة العلماء والمحدثين والمتفقهين بدون حاجة إلى إذن .
هامش
( 1 ) النساء : 65 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 169 ، ح 1 .