تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الجماعة الصالحة . وكانوا أحياناً يطلبون منهم التصدّي للافتاء بين المسلمين عامة حسب مذاهبهم المختلفة من أجل أن يأخذ هؤلاء الاشخاص دورهم الطبيعي في المجتمع الاسلامي في نفس الوقت الذي يؤدون فيه خدمة خاصة في المحافظة على الجماعة وخصوصياتها . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال لمعاذ بن مسلم النحوي : « بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس ، قلت : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج . إني أقعد في المسجد فيجئ الرجل فيسألني عن الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم فأخبره بما جاء عنكم ، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا أدري من هو ، فأقول : جاء عن فلان كذا ، وجاء عن فلان كذا ، فأدخل قولكم فيما بين ذلك ، فقال لي : اصنع كذا ، فإني كذا أصنع » ( 1 ) . وعنه ( عليه السلام ) : « اعرفوا منازل شيعتنا بقدر ما يحسنون من رواياتهم عنا ، فإنا لا نعدّ الفقيه منهم فقيهاً حتى يكون محدّثاً ، فقيل له : أويكون المؤمن محدّثاً ؟ قال : يكون مفهّماً ، والمفهّم المحدّث » ( 2 ) . الثالثة : الارجاع إلى المجتهدين وذلك بتوجيه عموم المؤمنين إلى الرجوع في الفتيا والدين إلى هؤلاء الاشخاص المتميّزين ، بحيث تتكامل الصورة وتصبح منسجمة في أبعادها ، فيرجع أبناء الجماعة الصالحة إلى هؤلاء العلماء ، وينتظم بذلك هذا الأمر الديني المهم في وسط الجماعة . عن أحمد بن إسحاق قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) وقلت : من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدي ، وما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 108 ، ح 36 . ( 2 ) المصدر السابق 18 : 108 ، ح 38 .