تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1607

مساهمون:

ص١٦٠٧
ولكنه لا يغمط حقّ شاعره ، فيما زاد على المعنى فيضيف : « والعامريّ عمّر هذا الطريق » « 1 » . وليس اعتناؤه بالسرقات الأدبية من الشعراء الأعلام السابقين كطرفة وأبي تمام البحتري والمتنبي فحسب بل إنه يكشف السرقة من الشعراء المعاصرين أيضا ، فقد قال في أبي العباس أحمد البيّادي « أخذه من الحاكم أبي حفص المطوّعي » . ونلاحظ تارات أنه يبدي رأيه حول قضايا اشتهرت في عصره ، كشهرة أبي العلاء المعرّي بالوقوف بين التديّن والالحاد ، فيقول : « ولكن ربما رشح بالالحاد إناؤه » « 2 » . كما أنه يحكي لنا حكاية الناس في كتابه الذي أحبّ أن يعارض به القرآن فيعطينا صورة جليّة للقضية . المبالغة : مما يسترعي الانتباه في حديثنا عن نقده ، بعد صراحته ، ميله إلى المبالغة ، ورميه الرأي جزافا دونما عناية في بعض الأحيان . فكثيرا ما يطرح تعابير عامة حول بعض النصوص كقوله المتكرر : « ولم أسمع بأملح منها » . ولعلّ قضية الجدّة في الموضوع وإن كان هزيلا ، كما أسلفنا ، من أهم الأمور التي تستوقفه ، فجملته : « هذا أحسن ما قيل في معناه » متكررة كثيرا في ثنايا نقده . وقد يغير في التعبير فيقول : « هذا معنى ما له نهاية ، وغاية في الاختراع ليس وراءها غاية » . وهدفه من ذلك كله أن المعنى جديد . وبلغت مبالغته حدّ الاسفاف عندما قال : « هذا معنى لم ينجب مثله فكر ، وعندي الضمان على الدلالة أنه بكر » ، في البيت :
فهم كقوم علَّقت بإزائهم بيض المرائي والوجوه قباح »
ولم نجد في البيت هذه البراعة ، ولم يدل لنا بذلك الضمان الذي في نفسه وتركنا حيارى ليغمسنا بمبالغة أقوى عندما جعل شعر أبي محمد المخزومي سحرا وليس شعرا .
هامش
« 1 » . 2 / 1456 . « 2 » . الدمية : 1 / 157 .
دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1607 | علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي / محمد التونجي